قام وفد من هيئة تكريم العطاء المميّز بتقديم واجب العزاء لأسرة المربي المرحوم الأستاذ أمين أحمد قانصون في منزله الكائن في بلدة كفررمان مسقط رأسه. وكان لأمين سر الهيئة الأستاذ اسماعيل رمال الرثاء التالي:
“وداعاً”
ما جِيت إستعرِض خِصالَك يا أمين يا صاحــــبي يـــا مالك العــــقـل الرّزين
كنـت المُــــرَبّي ورَهجـــتَك مَــلو الدِّنـــي تصون المبادي كنت عالعِشرة أمين
وبــــهيئـــــة التكــــريـــــم يـــــامــــــا تــــعــــــتِني واليـــــــوم جــــايــــِي وفــــد هيئِتها حزيــــن
غاب المُنـــــاضِل غَيــبــتو مش هَيِّني عاشق تراب الأرض يا الفيها دَفين
وكـــان التــواضع كان بالرحمة غني سِيرِة كفـــاح وتضحيـــة جوهــر ثمين
ومحبوب من أهل الجرس والميذنِة عاش بكـــرامة وظل مـــرفوع الجْبيــن
وقدّيش عانى منِ المرض من كم سِنِة بقـــــوّة إرادة واجــــــه وعِنــــدو يــــقــــيـــــن
والإبتسامـــــة تـــــظل وجـــهــــو مزَيِّنـي راح وتَـــرَك قصِّةْ مــنـــاضل للشباب
ما بتنمحى يا ناس عا مَرّ السنين
كما شارك وفد من الهيئة نهار الأحد الواقع في 28 آب 2022 في ذكرى تأبين الراحل، وهو أحد المؤسسين وعضوٌ فعّال وناشط في هيئتها العامة…وألقى د. حسين ظاهر عضو الهيئة الادارية كلمة باسمها، جاء فيها:
لقد شرّفني رئيس هيئة تكريم العطاء المميّز وجميع الأعضاء في الهيئتين الادارية والعامة أن أمثّلهم في هذا الحفل المهيب، وأنوب عنهم في تأبين الراحل العزيز، والمربي الفاضل المرحوم الأستاذ أمين قانصون في ذكرى مرور اسبوع على وفاته.
ما عسانا أن نقول في رحيلك؟ أيها الجار الحبيب، والأخ لكريم، والصديق الصدوق، والزميل القديم في التعليم لعشرين سنة خلت، والرفيق الحميم في هيئة التكريم الى ما شاء الله. وأنت يا أبا أحمد والحق يقال، أنت الذي ابتكر فكرة التكريم، وبادر الى الدعوة لتكريم زميل لنا عند خروجه من الأسر. وأنت الذي شارك، مع رعيل من الطيبين،، في بلورة الجمعية عملياً، وفي رعايتها الى أن أصبحت هيئة مؤسسة، فاعلة على مستوى الوطن، وبقيتَ فيها عضواً ناشطاً، حتى في أحلك الأيام، وأصعب الظروف الصحية، التي مررت بها، فاستحقيتَ كلَّ التقدير، والاحترام، ونلت التكريم في أكثر من مناسبة.
نعم أبا أحمد، إنك تستحق التقدير. كنت خلوقاً مبادراً، وناشطاً مقداماً، بحركتك، في مختلف الأطر والمؤسسات ، الاجتماعية والسياسية والثقافية والتربوية، التي انتميت اليها. وكنت شجاعاً وصامداًأمام المرض الخبيث، تقبلته بكل رضىً، وقاومته بكل عزم، وبلا هواده، فقهرته عقداً من الزمن، بابتسامتك المعتادة، وبإشارة النصر في يدك حتى الرمق الأخير. كنت مؤمناً بأن الموت حق. وبأنه “إذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة و لا يستأخرون”.
كنت مثال الأب، ومثال المربي، ومثال الانسان الودود، والشخص المنفتح على الآخر، والمتحرّر من كل قيود التعصّب الأعمى، بكافة مستوياته. كنت متحرّراً أمام العائلة، وأمام الحزب، وأمام الطائفة والعرق والدين. كنت مثال المواطن الصالح الذي يؤمن بالعدالة والمساواة، وبالمواطنة و التعايش السامي في دولة مدنية راقية. ولكن لا بد لي ان أشهد، بصدق، بأنك كنت متعصباً جداً، لقضايا الوطن والأمة، في التحرّر السياسي والاجتماعي، ومحاربة الفساد والفاسدين. وفي تحرر الوطن واستقلاله، وفي مقاومة كلِّ محتلٍ وغازٍ، وجاهرت بانتمائك إلى القضية المركزية للعرب والمسلمين، قضية الشعب الفلسطيني، وناضلت، ورفضت كلّ أشكال الإستعمار، وألوان الغطرسة الأميركية والصهيونية واغتصاب حقوق الشعوب في بلادهم، وأرزاقهم، وأرضهم، ومواردهم، وفي العيش الكريم.
لن ننساك أبا أحمد، لقد تركت فينا في كل موقع ذكرى وحكاية، وفي كلِّ مناسبة أثراً وحنيناً، وكيف لنا أن ننسى دفء اللسان، وأنس الحديث، ودماثة الخلق، وطيب المعشر…
رحمك الله يا أبا أحمد وأسكنك فسيح الجنان مع الأبرار والصالحين. وعزاؤنا أننا نعتزُّ بك، قبل وفاتك وبعد الوفاة. ونبتهل إلى الله عزَّ وجلّ، أن يلهم أسرتك ومحبيك جميل الصبر وحسن العزاء.
تحية إلى روحك في عليائها، وتحية إلى روح من سبقك، رئيس الهيئة الأسبق، الذي رحل باكراً بعدما ترك بصمات ناصعة، عنيت به الأخ والزميل المرحوم الدكتور حسن محمد نور الدين.
وختاماً نتوجَّه إلى العائلة الكريمة أن تقبل منَّا وثيقة عرفان ووفاء، تخليداً لعطاءات الراحل العزيز، يقدّمها رئيس هيئة التكريم الدكتور كاظم نور الدين، وتتسلَّمها كريمة المرحوم وزميلتنا في الهيئة الكاتبة مريانا أمين.
مع رجائي التكرُّم بإهداء سورة الفاتحة إلى روح من فقدنا وإلى أرواح أمواتنا وأمواتكم جميعاً.
بعد كلمة الدكتور ظاهر منح رئيس الهيئة الدكتور كاظم نورالدين، المرحوم الاستاذ أمين شهادة وفاء، تسلمتها كريمته الكاتبة مريانا قانصون.
نص الشهادة من إعداد الأستاذ ماهر الحاج علي
شهادة وفاء
يومَ يَنْزِلُ القَضاءُ بِزَميلٍ، تُفْجَعُ الأُسْرَةُ كُلُّها…
الأستاذ أمين قانصون أتى الدنيا ليُثبِتَ للناسِ عِزَّ العِصاميةِ والمَنَاقِبية…
كَانَ عُمْرُهُ كَيَوْمٍ صائِفٍ لا ظِلَّ فيهِ لِمَعَابَةٍ…
عَاشَ هذا المُرَبي الخَلُوق حَياتَهُ أَمِيْرَ خُلُقٍ على حُبٍ للناسِ، للوَطَنِ، والوطَنِية… لكن لحظة الغيابِ دَهْرٌ… ولا انْتِهاء…
فيا أيّها الثاوي في مَرْقَدِكَ الأخير، تُظَلِّلُكَ أفْياءُ كفررمان الحَبيبة:
ما أنْصَفَتْكَ الحياةُ، على أنكَ فائِزٌ بالمَثوبَةِ مِنَ الخالِق…
إن هيئتَكَ، هيئة تكريم العطاء المميّز، وقد كُنتَ الرُكْنَ الأساسيَّ في تأسيسِها ونَجاحاتِها، تَرثيكَ بِقَدرِ ما تَرْثيكَ عاطِفَةُ رَئيسِها وأعْضاءِ الهيئتين الادارية والعامة، وتَشْهَدُ أمامَ الملأِ أنكَ كُنْتَ مِثالاً يُقْتَدى ورَائِداً في التَرْبِيَةِ و التَعْليمِ وفي النشاطاتِ الثَقافِيَةِ والاجْتِماعِيَةِ، وفارساً مِقْداماً في كُلّ المَيادين…
لَكَ الرَحْمَة ولأهْلِكَ وعائِلَتِكَ وأصْدِقائِكَ ومُحِبيكَ ولزُمَلائِكَ في الهيئَةِ الصَبرَ والسِلْوان.
وكانت كلمة لكريمة المرحوم الأستاذة مريانا قانصون هذا نصها:
بسم الله
سلامٌ لكم سلامٌ عليكم …
وأنا أعتلي هذا المِنبر الذي يعتليه عادة الرجال …
شعرتُ كم نحن مَدينون لكَ يا أبي: أخواتي وأخي وأنا…
لقد ربيّتنا و علّمتنا و ساويت بيننا و بين كل تلاميذك في التربية، حيث كنتَ تحفّزنا على إرتقاء سُلّم الحياة درجة درجة…
جرّعتنا حكمتك بأن الصبر و الهدوء هما سلاح لا يقتل بل يُحيي في الانسان ما تميته الصعوبات…
في احترامك لوالدتي غرست فينا الثقة بالنفس، و بأن المرأة ملكة و نحن أميراتك( كما كنت تصفنا دوما ) و أن شهامة الرجل لا تتحقق إلا باحترام المرأة…
بحوارك الهادئ فككت لنا رموز شيفرة التواصل الناجح…
ومن صداقاتك اللامتناهية أيقنّا قُدس الإنسان والقيم الإنسانية…
في جرأتك و مواقفك كنا نستلهم منك كيف نَمتلك بُعد النظر و عُمق النظرة والانفتاح و نبذ التعصب!
حتى بعد رحيلِك تركتَ لنا ميراثا لا ينضب، من المحبة في قلوب الناس و وصايا في الودّ و نسج الألفة بين المتخاصمين وكأنك كنت تنذر نفسك رسولا للمودة و الوئام…
أبي العاشق للحياة كم كنت مناضلا منذ طفولتك وفي شبابك وحتى في تحديك لمرضك، يا صاحب الابتسامة التي رافقتك حتى آخر نفس…
ولن أنسى وقوفك مع الشعوب المقهورة، والكرامة الوطنية، والعنفوان اللبناني، والجنوب بأهله وعزّته، كما أنّ قضية فلسطين لم تغب عن بالك يوما…
نعاهدك أننا سنتّبع مبادئك. كيف لا ! وأنت الذي قلت ” أن العمر سحابة وحدها الذكريات تبقى والرجل الصبور من كان ثغرهُ باسما في ساعات الألم”.
لا يسعني اليوم، إلا أن أشكركم جميعا، بإسمي وإسم عائلتي على مواساتكم لنا في مصابنا، راجية من الله أن يحفظكم جميعا أنتم و أحبائكم…