مهرجان تكريم
المفكر والأديب والشاعر الكبير الراحل
الدكتور محمد علي شمس الدين
ثانوية حسن كامل الصباح – النبطية 15 تشرين الأول 2022
نهار السبت في 15 تشرين الأول، الساعة الرابعة والنصف، نظمت هيئة تكريم العطاء المميّز مهرجاناً لتكريم الشاعر الكبير، الراحل الدكتور محمد علي شمس الدين، بحضور رئيس كتلة الوفاء للمقاومة سعادة النائب الحاج محمد رعد، وسعادة النائب الأستاذ ناصر جابر، وممثل النائب الأستاذ هاني قبيسي الدكتور محمد قانصو، وكذلك ممثل سعادة محافظ النبطية (الدكتور حسن فقيه) الأستاذ عباس شميساني مدير ثانوية العالم حسن كامل الصباح، وحشد من المقامات في كل الميادين… وعائلة الراحل. وقد تميّز الحشد بالمستوى الثقافي الرفيع.
برنامج المهرجان:
- كلمة رئيس هيئة تكريم العطاء المميّز: د. كاظم نورالدين
- الدكتور عماد الدين طه. (سوريا)
- الدكتور مصطفى سبيتي.
- الدكتورة يسرى بيطار.
- الأستاذ عمر شبلي.
- الدكتور عارف الساعدي.(العراق)
- قصيدة من ديوان شيرازيات للراحل: إنشاد الأستاذ علي عبيد.
- كلمة العائلة: الأستاذة رباب شمس الدين.
- وفي الختام منحت الهيئة براءتها التكريمية لعائلة الراحل.
قدّمت المهرجان د. درية فرحات…
بدأ المهرجان بالنشيد الوطني ونشيد هيئة تكريم العطاء المميّز
تلاهما تقديم د. درية فرحات
كم نعشق الحديث عن الشّعر وجماله لما فيه من إبداع وتألّق، ويزداد العشق عند الحديث عنه، وكم من كلمات قيلت فيه، ولم تصل إلى مضاهاة إبداعه وجماله وفكره. ونحن اليوم نجتمع لتكريم شاعر أخذ من اسمه مزيّاته وخلاله، فكان محمودًا في أعماله، وأخذ من اسمه مكانته، فكان الشّمس التي أنارت الشّعر وعبقه وحروفه.
وكم يزداد الألم ويكسرنا عندما نتحدث عن شاعر رحل عنّا، وترك في القلب غصّة، فبكته المنابر التي زهت باعتلائه إياها، وبكاه اليراع الذي سيشتاقه، وبكته مآقينا ومسامعنا ولمساتنا وأذواقنا التي فقدت فكره ونقده وإبداعه، لكن الرجاء في أنّ الكلمة باقية تخلّد صانعها، فكيف إذا كان هذا الصّانع هو د.محمد علي شمس الدّين.
قال في شعره
لو انّ الفجر تأخر ثانية عن موعده
لنجونا
لكن الموت
نعم هذا هو القدر المحتوم الذي أفقدنا الغوالي، أفقدنا شاعرًا لم يكن مراوغًا في آرائه يعبّر عن فكرته ويمشي، يقف في وجه الخطأ يعلن رفضه، نعم مقاومته كانت بالكلمة.
هو شاعر ليس ككل الشّعراء، فما تركه بين دفتي كتاب حياته الذي تتقاطر من صفحاته المضيئة كل صور العطاء والإبداع، يضعه -حتما ومن دون جدال- في المرتبة الأسمى.
واليوم وفي ذكرى ميلاد الرّاحل نكرّمه بالشّعر بل نكرّم الشّعر به، فهما صنوان لا نفرّق أحدهما عن الآخر إلا وكانا متلازمين.
الحضور الكريم
العطاء كلمة جميلة تنبع من القلب النقي والوفي، وهو أوّل عطر يخرج من شجرة الحبّ، والسّر فيه لا يكمن في مجرد العطاء فحسب، بل في الإحساس بالتحوّل إلى شخص أفضل، وأجمل هذه العطاءات هي العطاء بالكلمة والإبداع، وهيئة تكريم العطاء المميّز تبحث دائمًا عن الجوهر في الإبداع، لتكرّم هذا العطاء المميّز. والجميل أن يكون وراء هذه الأعمال التّكريميّة طاقات تنشد اصطياد الدّر والغوص عن اللؤلؤ اللامع لتقديم الشّكر والتّقدير لكلّ منتج خلّاق، ودائما يكون وراء هذا العمل مايسترو يعمل بدأب ونشاط، يكون القادر على جمع الأفكار وجلوها لتنير وتضيء، فيكون العمل براقًا زاهيًا. ومن أجدر بهذا العمل إنّه الدّكتور الأكاديمي النّاشط الدّكتور كاظم نور الدّين مع كلمة رئيس هيئة تكريم العطاء المميز.
السادة الحضور
أرحّبُ بِكُمْ فرداً فرداً، وأشْكُرُ حضورَكُمْ لمُشاركَتِنا تَكْريمَ رجلِ الفكرِ والمعرفةِ والثقافةِ الأديبِ الشاعرِ العربيّ و العالمي الكبير الدكتور محمد علي شمس الدين.
أسعدَ اللهُ مساءَكُمْ
أتسألُونني لماذا الدمعُ يَنْسَكِبُ؟
ألا تدْرون بأنَّ الخَطْبَ كبيرٌ!
مؤلِمٌ!
حَزِنَتْ لفداحَتِهِ العُرُبُ.
إن الزمانَ بخيلٌ بِمِثْلِهِ
حتى هذه اللحظة، أشعرُ وكأنني في حُلُمٍ، أنظرُ حولي لعلي أرى صديقي الى جانبي، لأنني أشعرُ بكلماتِهِ الماسِيَّةِ تتردَّدُ في مسمعي ، وموسيقاهُ الشجيَّةِ التي يُرنّمُ بها شعرَهُ تُحرّكُ شجوني… لا أصدّق، لأنني أتخيلُهُ على كلِّ منبرٍ منْ منابِرِ الثقافة، الشعرِ والأدبِ والنقدِ يُنْشِد… واليومَ هو معنا بلسانِ أصدقاءَ لَهُ عايَشوهُ وسعِدوا بلقاءاتِهِمْ الأدبيةِ والشعريَةِ الى جانِبِهِ، وسموا بِرِفْقَتِهِ وتألّقوا…
د. محمد علي أدْرِكْنا ! مِنْبَرُ الشعرِ يُناديك، لأنكَ كُنْتَ وستبقى مُحَرِّكاً لَهُ بِتُراثِكَ الذي لا يُحْصى، والذي تركْتَهُ وسيبقى مُخَلَّداً عِنْدَ كلّ طَبَقاتِ المُثَقَفينِ و الشعراءِ والأدباء… سيُدَرِّسُّهُ الجامعيونَ ويُحَلِّلونَ ما كَتَبْتَ ذهباً خالصاً وفناً أصيلاً…
ستبقى بصمتُكَ وديعةً مجمّرةً في قلوبِنا كالأمانة.
الحضور الكرام
الموتُ منْ أكْثَرِ المواقِفِ المؤثِرَةِ في حياتِنا لأنَّ فراقَ الأعزاءِ والأحبةِ مؤلِمٌ للغاية، ويُسَبّبُ كَسْرَةً في القلبِ لاتوصفْ، ولايُمْكِنُ للزَمَنِ أنْ يَمْحوها، ويَتْرُكَ أثراً سلبياً لا يُمْكِنِ أنْ تُداويِهِ الأيام…لذلك يبقى أَلَمُ الفِراقِ مرافِقاً لنا، نَسْتَذْكِرُهُ في كلّ المواقِفِ التي نَتَقاطَعُ معها، وخاصةً إذا كانَ هذا العزيزُ عِنْوانَ هذه المواقِفُ والفاعلَ والمؤثِرَ فيها. وهنا أُرَدِّدُ قولَ الشاعر:
منْ لي برؤيَةِ مَنْ كُنْتُ آلَفَهُمْ
وبالزَمَنِ الذي ولى فَلَمْ يَعُدِ
لافارَقَ الحًزْنُ قلبي بَعْدَهُمُ
حتي يُفَرِّقَ بينَ الروحِ والجَسَدِ
وهذا حالُ مُحِبِيْه.
د. محمد رَحَلْتَ وتَرَكْتَنا مع آلامٍ على فَقْدِكَ تَكْفِيْنا لآخرِ العمر، فأَصْبَحَتْ الساعاتُ والدقائِقُ حارِقَةً، تَكْويْنا في ثوانِيْها، وسيبقى الحَنِيْنُ لَكَ مُتَّقِداً مهما طالَ هذا العمر.
أحبتي: الوَداعُ سَفِيْنَةٌ بلا شراع، لَيْتَ الزَمانُ يَعودُ واللِّقَاءُ يبقى، لأنَّ الموتَ أنينٌ وَوَجَعٌ. وأَنْتَ يا أخي وصديقي د. محمد ستبقى رَغْمَ الوَداعِ الطَويْلِ قاموساً تَتَرَدَّدُ عليهِ لمساتُ الوَداعِ والفِراق ، ونَشْهَدُ هنا في هذا المكانِ ومِنْ على هذا المِنْبَرِ أنَّ موْتَكَ بَقاءٌ، رَغْمَ أَنَّهُ شَكَّلَ في دَاخلي ودَاخِلْ أُسْرَتِكَ ومُحِبِيْكَ حُزْناً كَلَهِيْبِ شَمْسٍ يُبَخِّرُ الذِكْرَيات… هذا الفِراقُ لِسَانُهُ الدموعُ وحَديثُهُ الصَمْتُ ونَظَرُهُ يَجوبُ السَماء… حَنِيْنٌ مُلازِمٌ وحُزْنٌ يُفْقِدُ لَذَّةَ الإستمرار… فَمَنْ يأتي لي بِقَلْبٍ كَقَلْبِ شاعِرٍ يُقَدِّسُ الصَداقَةِ، ويَسْتَوْعِبُ الحَكايا التي تَسْتَوْطِنُ الذَاكِرَة.
د. محمد علي! تَوَقَّفَ القَلْبُ الحَنونُ وغَادَرِ الى دَارِ البَقَاء.. الموتُ حقٌّ وسِنَّةُ الله تعالى آتَيَةٌ على كلّ إنسانٍ، فهو أقْرَبُ إلينا مِنْ حَبْلِ الوَريْد، لنا فيهِ عِظَةٌ ، وكلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الموت.
باسمي واسم أعضاءِ هيئة تكريم العطاء المميّز(الإدارية والعامة) واسم الجمعيات والأندية في قضاءِ النبطية، نَتَقَدَّمُ مِنْ أُسْرَةِ الفَقيدِ بِخَالِصِ العَزَاءِ، وعَظيمِ المُوَاساةِ ، ونَسْأَلُ الله أنْ يَرْبِطَ على قُلوبِهِمْ، ويُعَظِّمَ أَجْرَهُمْ، ويُحسِنَ عزاءَهُمْ ويُلْهِمَهُمْ الصَّبْرَ والسِلْوانْ ويَجْعَلُهُمْ مِنَ المُحْتَسِبِيْن … لأنَّ المُصَابَ جَلَلْ ولَكِنَنًا لا نَقولُ إلا ما يُرضي الله.
واليومَ في عيدِ ميلادِكَ،الذي لم تُغادرْ فيه مَبْسَمُكَ الضُحْكَة، ولم تُفارِقْ عيناك النَظْرَة الثاقبة لهذا الكونِ الفاني… نُقَدّمُ لكَ هديةً هذا الدُعَاء:
ربِّ هُناكَ عَزِيْزٌ نَشْتَاقُ اليه، فَبِقَدَرِ اشْتِياقِنا وَسِّعْ لَهُ في لَحْدِهِ، وتَجاوَزْ عَنْ سَيّئاتَهِ، وتَغَمَّدْهُ بِرِحْمَتِكَ، واسْكِنْهُ فَسِيْحَ جِنانِك.. إرْفَعْ مَنْزِلَتَهُ وثَبِّتْهُ عِنْدَ السُؤال، وارْحَمْهُ وإيّانا إنَّكَ أَنْتَ الرّحْمنُ الرَحِيْم.
في اللحظة التي يصبح فيها الشاعر هو الشعر يتسنّم الشعور ذروة تألقه، وتلك هي اللحظة الشعرية الخاطفة. الشعر صوت القلب ولسان العاطفة وترجمان خلجات الوجدان، والشاعر طائر يحلّق في كلّ جوّ. يعبّر بيراعه عن أحاسيسه، فيرقص مع الفرح ويبكي مع الحزن، فينعكس ذلك على المتلقي.
قادم إلينا من زحلة حاملًا معه الوفاء لمن قدّم الإبداع واللغة الشعرية ذلك الوعاء الذي يحمل مشاعر الشاعر وأحاسيسه، حاملا آهاته وألمه لرحيل شمس لبنان والوطن العربيّ، مع نورس القصيدة العموديّة الشّاعر السوري، العربي المتألق المبدع الدّكتور عماد الدّين طه.
لا أدري أيّ جميلٍ صنعتُ لأنالَ عليه هذا الشرف ..
فيلسوف شعراء عصره
الكبير محمد علي شمس الدين .
سامحني لأني عاملتك كوالدي و عرضتُ المشهد الأول و الذي صوَّرَتْهُ عدسة الحال لفقداني أبي منذ فترة ليست بالبعيدة ، على من اجتمعوا ليحتفوا بميلاد تحليقك الأربعين في المهرجان الكبير الذي نظمته هيئئة تكريم العطاء المميّزفي قانوية الصباح الرسمية في 15 تشرين الأول 2022.
شعورُ الفـــــــقــــدِ خــــدَّرَني تماما
أرى عـــجبــــاً ولا أُبـــــدي اهــــتمَامـــا
هُلامِيَّ المشاعرِ صارَ قلبي
فؤادي.. فارغاً أضحى ..ظلاما
وهـــــــذا الفــــقــــــدُ هَـــــذَّبنـــــي كــــثـيراً
وسَجَّلَـــنـــي عـــلى قــــيـــــــدِ اليّتَامى
وَقَالَ البعضُ: هل لِلْكَهــلِ يُتَمٌ؟
أمـا شعروا ؟ أما فهمــوا المقاما؟
عَدِيْلُ بنفسجٍ فـــي الحالِ حُزْني
كــــثــــيــرٌ فـــي التَفَرُّعِ كالخُـــــزامـى
بُكــــــاءُ العـــــيـــــنِ مُــــــتَّفَـــــقٌ عـــــليـــهِ
بُكـــــاءُ القــــلـــــبِ مُخْتلفٌ تــــــماما
رثــــــاؤكَ يا أبــــي صعـــــــــبٌ لأَنيّ
أراكَ عــــلى الحقيقةِ لا منـــامـــــا
وإنْ زُرْتَ المـــنــــامَ فـــــذاكَ فَضْلٌ
وإلاّ كـــانـــتِ الـــــرؤيـــــــا سقــــامـــــا
فأينَ الضوءُ يا منْ كنتَ عيني
وأيـــــــن الأمنُ يــا بـــيــتاً حـــــــرامـا
بِــــفَقْـــدِكَ كـــيــــفَ آتي بالمعانــي
ويـــبــــقى كُلُّ مـــا أُـــلقــــي كلامــا
لِغَيركَ كم سَكَبْتُ الشّعْرَ فيــــضاً
لِمِـــثْلِكَ لــــم أزلْ شِعْــــــراً غُلامــــــا
الشّعر جمال وغموض محبّب يبعث النّشوة في القلوب.. شلال يتدفّق من مشاعر الإنسان حين يحدث ذلك التفاعل بين المبدع واللغة، الشعر إيحاءات وإيماءات وتخيلات وسيلتها الكلمات التي تترافق مع الموسيقى العذبة الداخليّة، ومع الحسّ الإنسانيّ.
رافقه في مسيرة الشّعر والتقيا على الإبداع، مع الشّاعر المتألق الدكتور مصطفى سبيتي
هو الموتُ ليس العدوّ الأَلَدّا
فقد خضْتَهُ واثقاً مستعدّا
أتاح لشعرِكَ سَبْرَ الخلودِ
وإنْ كانَ خَطَّ لعمرِك حدّا
فما مُتَّ، أنت عشقتَ ثَراكَ
فَوَسَّدْتَ خَدّاً ودَثَرْتَ قدّا
لِمَ يرهبُ الناشَ دفءَ الثرى؟
أَلَمْ يكُ بالروحِ قَبْلُ يُفدّى؟
سَواكَ يَرى القَبْرَ جَدْباً ورُعْباً
وأنتّ تَراهُ الخميلَ المُنَدّى
وهلْ يُقْعِسُ اللَحْدُ عَزْماً الى
الله كَدّ ومن صخرِ عاملَ قُدّا
منَ القَبْرِ سِرُّكَ ذَاعَ فكنتَ
عَظيماً ولكنْ تَواضَعْتَ جدّا
كّذا المسكُ إنْ صُرّ في مَحْبَسٍ
تَفاوَحَهُ الضَّوعُ طيباً و نَدّا
ثويْتَ وشعرُكَ كالنَفْخِ في الصُور
يُتْلى فَنَرْقُبُ أنْ تُسْتَرَدّا
بفِكْرِكَ أرْسَيْتَ صَرْفاً ونحواً
غَريبين منْ أَصْغَريْكَ اسْتُمِدّا
رَفَعْتِ سَماءً به ونَصَبْتَ
عَليْها النجومَ، لزومَ المُعَدّى
فجاءَتْكَ أوزانُهُ صاغِراتٍ
وشَأْنُكَ تُرْخيها أو تَشُدّا
أيا مُبْدِعاً حين يعيي النُحَاةُ
يَرونَ بشِعْرِكَ رِفْداً ومَدّا
شَهَرْتً قَوافيكَ ميزانَ عدْلٍ
وسَيْفاً لِبَغْيِ الطُغاةِ تَصًدّى
يُحَمّلكَ الشعْرُ أوزارَهُ
ولَمْ تَرَ منهُ الى الحقِ بُدّا
لو الشعرُ قاضى الخصامَ لسادَ
الوئامُ، وحقْدٌ تَبَدَّلَ وِدّا
أَوْ العَرْشُ وُشّيَ شِعْراً لَأَرْخَى
الأَمانَ، وإلاّ طَغَى و اسْتَبَدّا
محمَّدُ، أذْكرُ منكَ ابتِساماً
كحُزْنٍ على وَجْهِ طفلٍ تَبَدّى
فأَدْري لما كنتَ تُفْترُ ثَغْراً
وتذْبلُ جَفْناً وتخْضِبُ خَدّا
لأنك في الفكرِ غُصْتَ عَميقاً
وفي الشِعْرِ ناضَلْتَ حزْماً وجَدّا
ولَمْ تَكُ مِمَّنْ إذا ضِيْمَ سِيْمَ
وإنْ جادَ يَرجُ جَزاءً ورَدّا
ولا مَنْ يَروغُ بقوْلٍ وفِعْلٍ
فينطقُ وَعْظاً ويَفْعَلُ إدّا
ولا مِنْ قناعاتِهِ في المزادِ
يَبيْعُ المَبادئَ نَقْداً وعَدّا
ولا مَنْ يَثورُ على الجَوْرِ حتى
إذا حَاز مجْداً عتا وتَعَدّى
ولا مَنْ يَظنُ إذا قامَ ليْلاً
وصلّى النهارَ، رَضى الناسِ أدّى
يَلوذُ الى الدينِ ما رَاقَهُ
وإنْ لمْ يُرِقْهُ، الإلهَ تَحَدّى
فلِلْحبّ كنتَ وللطُهرِ عوناً
ولِلذلّ والقَهْرِ واليأْسِ ضدّا
مع اللّطفِ تسْري نَسيماً رقيقاً
على العَسْفِ تهدرُ عَصْفاً أشَدّا
و لَمْ تُحْنِ هاماً لغيرِ الإلَهِ
وكنتَ لِمَنْ دون رَبّكَ نِدّا
وأنتَ سَلِيلُ أُباةٍ تَساموا
أخاً وأباً وحفيداً وجَدّا
بَنوا مَجْدَهُم بالصَلاحِ وقاموا
بوجهِ التَخَلفِ والجَهْلِ سَدّا
أعادوا ركامَ الكَرامةِ صَرْحاً
غداةَ رأوهُ اسْتُبيحَ وهُدّا
لِمَ تُبْطئُ الجرْيَ بينَ النجوم
أفي الموتَ تجهُدُ سعياً وكَدّا؟
أَمْ أنكَ تُصلِحُ نجماً ينوسُ
تخالُ الشموسَ ضياها تَرَدّى
ألا اْسرِعْ فَنورُكَ بينَ يَديكَ
ودَرْبُكَ سَمْطٌ مِنَ الضَوءِ مُدّا
بمثْلِكَ تَزْهو رِياضُ الجنانِ
لِمِثْلِكَ وَعْدُ النعيمِ أُعِدّا
إنّ للكلمة قوّةً عظيمة الأثر على أرواحنا ونفوسنا، لذلك كانت كلمات الشعراء أقوى من أي قوّة أخرى، وقد قال الشّاعر الكندي ليورنارد كوهن إنّ الشّعر علامة من علامات الحياة، وإذا كانت الحياة تتّقد، فالشّعر رمادها، وهو بهذا يجعله مساويًا للوجود.
تقطع المسافات، وتجتاز البعد، لتعبّر بكلماتها عن عواطف النّفس وآهاتها، قادمة من البترون، لأنّ للشاعر الرّاحل مقامًا رفيعًا، ومكانة في الشّعر عالية، مع شاعرة تعيش في المساحة الشّعريّة الواسعة الشّاعرة المتألّقة المبدعة الدّكتورة يسرى البيطار.
نبطيّةَ الزيتِ المقدّس ها أنا
دَرْبي إليكِ من الشِمالِ طويلُ
ومن إنبثاقِ العطرِ ألفُ خميلةٍ
و أحُجُّ نحوَكِ والهوى قِنْديلُ
في تَلَّةٍ كلُّ المدائِنِ تحتَها
وعلى الرياحِ العاتياتِ تميلُ
ومن اتّقادِ العِلْمِ ضوؤكِ كامِلٌ
ومن التُّقى عبدُ الحسين دليلُ
ومحمّدٌ والشعرُ قيلً مسافِرٌ
ماذا لكلِّ العاشقينَ أقولُ
ماذا تقولُ الريحُ يوم رحيلها
ماذا يقولُ العطرُ حينَ يسيلُ
ماذا أحبّرُ للدخانِ من القرى
وعلى المشَارفِ لوَّحَ المنديلُ
والأرضُ ما زالتْ تريدُ سلاحَهُ
والشعرُ قي وجهِ الردى مسلولُ
خبِّئْ جراحَ الناي رُشَّ قصيدةً
فوق الترابِ يَقُمْ هناك نخيلُ
عصفورَةٌ في التين كفْكِفْ دمعَها
لوِّحْ بكَفِّكَ فالنسيمُ عليلُ
لُمَّ الرياحين التي في عاملٍ
فالعزُّ في خضْرِ العروقِ أصيلُ
واجلِسْ على الكرسيّ في زبدِ الغمامِ
وكم بذاكَ المجْدِ أنتَ جميلُ
يقال إنّ شعبًا بلا شعر شعب مهزوم ويقال إنّ شعبًا بلا شعر شعب بلا تاريخ ولا ذاكرة ولا حتى هوية، وأقول إنّ ما يجمع مبدعي الشّعر البحث عن الهُوية والذّاكرة.
فتلاقيا وترافقا في الفكر والشّعر والإبداع، وتناغما في أفكارهما بحثًا عن الحقيقة، قال شمس الدّين الشّعر سرّ يبحث عن سرّ، فقرأه الشّاعر عمر شبلي وكانت قراءته لقصيدة “يوم الأحد فيه صمتي” في كتاب نفي الغياب في رحلة الإياب وعدّها قصيدة رؤيوية، كما كانت له قراءة في ديوان كرسي على الزّبد. مع شهادة القادم من البقاع الغربي رئيس تحرير مجلة المنافذ الثّقافيّة الشّاعر الأستاذ عمر شبلي.
قد مات منذ ألغت الدنيا جنا زتَهُ
يُلغى من الموت أو يُلغى من الجسدِ
تبدو الحياةُ به والموتُ منهمكٌ
والجرحُ في شعرهِ باقٍ الى الأبدِ
الآنَ يا محمَّدْ،
تعودُ للجنوب،
إنَّ الجهاتِ كلَّها الجنوب،
وها هو الجنوبُ، يا محمَّدْ،
يَفْتَحُ لاستقبالكَ القلوبْ،
حتّى تعودَ في “فتى الرّمان”
يقطفُهُ الصبيةُ في المدارسْ،
وكلُّ من دافعَ عن قضيَّةِ الإنسانْ.
سوف تعودُ ذلكَ الصبيَّ للجنوبْ،
فالحبُّ لا يشيخْ.
محمَّدُ الحبُّ الذي يوجَدُ في أوْردَةِ الجنوبْ،
ليس له نُضوبْ،
كنتَ تُحبُّ في “عربصاليم”
تَسَلُّقَ الأشجارْ،
وكنتَ دائماً تقولُ لي:
لَمّا تَزَلْ أشجارُها صغيرَةً تُغريكَ بالتسَلُّقْ.
ولم يزَلْ يعرفُها واحدةً، واحدةً،
يعرفُها لأنها تعرِفُهُ.
والنارُ في الجنوبْ،
والطيرُ ما زالتْ على الشجرْ
هلْ يُدْرِكُ الصيّادُ ما العلاقةْ!!
بين دمِ الطيورِ والشجرْ
إلاّ إذا كانت على الشجرْ
وكانت الأشجارُ عامليّةْ.
ما حاولَ اقتلاعَها معْوَلُ محْتَلٍّ وما انكسر
*****
في زمن اليباب،
كنتَ تقولُ دائماً لنا:
غمامةٌ واحدةٌ، ويهطلُ الوطنْ.
وكانتْ البلادْ
عارِيَةً من الكَفَنْ.
ومسَّنا الضُرُّ، وهذا يوسف
يسألُ عن إخوتهِ الذئبّ الذي
ليس على قميصِهِ دمٌ كَذِبْ.
لنْ يسألً العربْ،
كان على قمصانِهِمْ دمٌ كَذِبْ
لا بُدَّ يا محمَّد
من وطنٍ نشعرُ بالدفءِ متى نلبسُهُ،
يمنحُنا ألبسةً تُنسَجُ في الوطنْ.
كم سال منْ شعرِكَ جُرْحُ الوطن القتيلْ،
وجرحُ من مات على الفراتْ
عطْشانَ ، جوعانَ، ولم يُرْوَ له غليلْ.
******
رجعتَ للجنوبْ،
و”الغيمُ في الضواحي” يرْفُضُ أن يصُوبْ.
تغفو على النعشِ كأن النعشَ ليس آلةً حدباءَ،
بل نجيبْ.
*****
أمُّكَ قد نَهَتْكَ أن تموت
إلا على الصدر الذي أبصرْتَ فيهِ
النورَ في الجنوبْ
إنَّ الوصايا ذِمَمٌ عندَ ذوي القلوبْ
وكنتَ في بيروت
تنظر من نافذةِ القلبِ الى الجنوبْ
*****
كنتَ تعاني الجرحَ حينَ تولدُ القصيدةْ
والشعرُ والجرحُ معاً
قدْ وُلِدا في ساعةٍ عنيدةْ.
كنتَ إذا أنجَزْتَها
تُوزّعُ الحلوى على صينيةِ الألمْ
فالجرحُ لا يتركُ في القصيدةْ
حرْفاً بلا شظِيَّة،
قلباً بلا عقيدَةْ.
لمْ يَذُقْ الحلوى التي يصنعُها الشاعرُ
في ولادةِ القصيدَةْ
إلاّ الذي مرَّ على مغارة”السيكلوبْ” في
سفينةِ الحبِّ الى “إيتاكا”
وأبصرَ الصحّةَ في السقمْ
أو سمعَ الأمَّ التي تُزَغْرِدَ الدمعَةُ في مُقْلتِها
وهي تبوسُ النَعشسَ في قيامةِ الوطنْ
أي في جنازَةِ ابنها الشهيد.
*****
العبقريَّةُ التي تلمعُ في شعركَ، يا صديقي،
حكايةُ الجرحِ الذي تَحْمِلُهُ أُمَّتُكَ الأبيةْ.
أُمّتُكَ الواضحةُ الجراحِ في لبنان،
وفي شبابِ الضفَّةِ الغربيةْ،
وغزَّةَ العصيَّةْ،
وفي العراقِ بلدِ النَخْوّةِ والحميَّةْ،
حكايَةُ الأمةِ يا مُحَمَّدْ،
حكايَةُ الجرحِ الذي كان هو القضيَّةْ.
محمَّدُ”الحرقاءُ”، لا”هانئ”في”ذي قارها “
وليسَ من يسْمعُ إذْ تصبحُ “هاشميّةْ”
*****
نَمْ في “عربصاليم” ،
وحضنِها الحَميمْ.
قدْ آنَ للمسافرِ المشتاقِ أنْ يؤوبْ
سوفَ أسمّيكَ فتى الزمانْ
وسوف تبقى حاضراً
في كلِّ ما تمنَحُهُ الجذورُ للغصونْ.
الشّعر هو مجمل عواطف النّفس ونزواتها، يبدو تارة زفرات حرّى يُصعّدها صدر هائج، وطورًا ابتسامات عذبة تعلو ثغرًا جميلًا. والشّاعر هـو الذي يشعر بعواطفه الشّخصيّة أو بعواطف غيره من حبّ وبغض وفرح وحزن، فيراها منعكسة على مرآة نفسه فيبرزها إلى الخارج بطريقة تجعلنا شاعرين معه ببعض تلك العواطف. هو الشّاعر الذي يكتب الشّعر للشّعر، وهو المخلص له ليمنحه الكثير من أياديه البيضاء، يأتينا صوته عبر فضاءات بعيدة، يشاركنا هذا المهرجان التكريميّ لقامة فكريّة لن تنسى، مع الشّاعر العراقي الخلّاق الدّكتور عارف السّاعدي، يقدّم شهادته في الرّاحل الكبير عبر الأثير.
اغنية لبحر بيروت
هل أرسل موسيقاه إليك
أنت قويٌ
أعرف ذلك
لكنك في لحظة حب
وشوشتِ الموسيقى أذنيك
فتركت العمر على دكته
وأمرتَ بنفسك أن تغلق عينيك
وافاك نسيمُ الصيف عليلا
وأراك الأرزَ ولبنانَ عليلا
يا شباك البحر انتظرِ البرد قليلا
سيجيئك هذا المتعبُ من غابات الحزن نبيلا
سيرشُّ قصائده في الطرقات
ويغفو مرتبكاً وخجولا
استيقظ يا شمس الدين
وحاول أن تكتب شيئا عن موتك
هل كان خفيفاً مثل غنائك
أم كان كأحزانك يا ببيروتُ ثقيلا
استيقظ يا شمس الدين وقل لي
هل أخجلتَ الملَكَ الصالحَ
حين قرأتَ له الأشعار وبعضاً مما
كنتَ تهربه لحبيبتك
استيقظ يا شمس الدين
وقل لي
ماذا سألوك
وكيف انسحبوا في خجلٍ عنك
وأنت تحدثهم عن بيروت
خجل الكل
وساد الصمت
وبُدِلتِ الأدوار
ورحت تحاسبهم ملَكاً ملَكاً
وتعاتب هذا الأفق الواسع والمرفوع بلا عمدٍ
والممتد كأحلام الغرقى في هذا البحر المنسي
على خاصرة الدنيا
منسياً منسياً وكليلا
استيقظ يا شمس الدين قليلا
فلعلك تفتح نافذة للعشاق
يضيئون الليل
وينتصبون لمن تاهوا
في هذي العتمة
اغنية دافئة ودليلا
استيقظ يا شمس الدين قليلا
فلقد اورثنا الحزن مواويلا متعبة
ونحن سنورث للأبناء الحزن مواويلا
ماذا لو تفتح اسية بابا لتدل عليك
ماذا لو بيروت الان الان تجيء إليك
ماذا سنقول اذا
يا شمس الشعر الساخن في برد العالم
امنحنا عشر دقائق
كي نجلس بين يديك
ونقول سلاما للعشاق المعجونين بهذا الطين
سلاما
من أسمى وأعذب حالات الرّوح الإنسانيّة حبّها للكمال المطلق والمعبود الحقيقيّ، وفيها يعبّر المرء عن معاناة داخلية مدبرة تقضّ مضجعه وتنهك قواه، وتجثم على قلبه، فبات غير مؤهل لمباشرة حياة جديدة مفعمة بالفرح، يقول الشّاعر محمد علي شمس الدّين “انعقاد الحبّ على الخمرة الصوفية شكّل كيمياء أثّرت بي. قرأت حافظ الشيرازيّ ثم نسيته، لكنّه انبثق في نفسي ذات ليلة من ليالي الألم، فكتبتُ ديواني “شيرازيات”، وهو قرين غزل حافظ الشيرازي. وكم هو جميل ان نكرّم في حفلنا هذا الشّاعر الرّاحل بكلماته، فإن عزاءنا برحيل هذه القامة هو بخلود شعرها وإبداعها وكلماتها، نستمع إلى انشاد تعبيري من الاستاذ علي عبيد لأبيات شعريّة (قصيدة) من ديوان شيرازيّات، تتلاءم مع هذا الفقد الذي آلامنا وأثقل عيوننا بالدّمع وملأ قلوبنا بالآهات.
قصيدة غرقت في الإثم طريقي إلى الجنة
هبّ النّسيم عليلًا من خمائله
ففاجئيني إذن يا طفلة الغيد
حوراء نظرتُها من فرط رقّتها
تفري وتقطع أوصال الجلاميد
كقطرة الماء إن مرّت على جبل
حطّت على الصّخر سطرًا للمواعيد
إنّي أنا ملك الأزمان سيّدُها
ليَ الخوانُ ولي كرمي وعنقودي
وفوق رأسي سحاباتٌ أفرّقها
في ساحة الغيم منثور ومعقود
قالت لي الأرض شيئا من غرائبها
والأرض بنتُ زمانِ غير محمود
لم يبلغ العقل في أسرار حكمته
من بات يبدل موجودًا بمفقود
فعمّر القلب بالرّاح التي ملأت
كأس الحياة على همّ وتسهيد
ولا تلمني أنا المخمور في شغفي
واعذرْ مقالة سكير وعربيد
فلستُ أعرف ما يخفي لنا قدرٌ
من النّوازل في إيامة السّود
فإن رأيت غدًا جسمي على خشب
ملْقىً ومن خلفه جمعُ المعاميد
فاتبع جنازة أيامي على عجل
واعلم بأنّك مثلي غير موجود
غرقتُ في الإثم لكن سوف تحملني
إلى الجنان يدُ الرّحمن والجود
الموت قدرنا المحتوم، يأخذ منّا الغوالي، قد نفتقد جلسات النّقد مع الرّاحل الكبير، وقد نفتقد وجوده على منبر يقدّم لنا مطالعة نقديّة فيها الغنى والفكر، وقد نفتقد قوّة صوتة…
تبكيه بيت ياحون ضيعته التي وُلد فيها، وتبكيه عربصاليم التي فخرت بأنّها كانت الحاضنة له ولإرثه إبداعًا وأبناءً وعائلة..
لكنّنا سنراه في كلّ كلمة مبدعة، في كل نبض من نبضات شعره الذي يحفّزنا على المقاومة والانطلاقة إلى الأمام. وسنراه في أبنائه يحملون تراثه ويتابعون المسيرة، فنبض إبداعه يسري فيهم، والنّسغ الذي رويت به الأوراق والساق ستورق من جديد في إبداع جديد. مع كلمة آل الفقيد ومع ابنته الأستاذة رباب شمس الدّين.
لم تكن رسولا وما كنت نبي…
و لكن ..عليك السلام يا أبي
ترك في مُحيّاك يوسفُ من حسنه و أخذْتَ كفالةَ ذي الكُفْلِ فينا بمئة صلاةٍ في كل قصيدةٍ حتى خرَجَتْ ناقةُ صالحْ من صخر الشعر المنحوتِ بقلم يديك وكأنك تطوي في اوراقك حروفا من حديد داوود لتكتب قصيدة الفراشةِ تلك القصيدةُ التي ارتدتها جدتي بلون حبرك..
وأنا اليومَ أحوم كفراشة حول نار غيابك.. أحرُقُ جناحي على بقايا جمركَ …كي ينزف حِبرُكَ من جُرحي.. ليكتبَك الوهجُ قصيدةً مستديرةً على بحر القمر وايقاع الدموعْ… رَغم خوفي من رثائك وأنت تُصغي لصوتيَ المرتجفِ على درجات الصعود لعرش معانيك…
كْلني فخر يا أبي… حتى هذا الاسودُ الذي أرتديه.. ينصعُ فيه السوادُ معتزا بإرثٍ ..لا يُمكنُ أن تحصُرَهُ محاكمُ الكون… كيف وكلُّ من على البسيطة قد ورِث منك نبْضا و شعرا وادبا…
أما انا و اخوتي.. فقد ورِثنا شعرَك وشموخَك وعنفوانَك وأدبك وكلَّ الورقِ المتروكِ بزوايا البيت قصائدَ لم تفرُد جناحيها بعد وتخرجْ من أعشاش روحِك…ورثنا أقلاما لم تكسِرْها الحاجةُ ولم تنحني الا لخالقها.. ورِثنا شرفا أدبيا أرفعَ من ألقاب السموِ والسيادةِ والمعالي والتعالي… شرف ادبي لم يطأْ بِلاطاً ملكيا أو يعبُرْ ممرا أميريا ولم يقايِضْ كرامةَ التراب بذهب القبابِ… شرفٌ… لا يرضَ الِسلمَ مخافة الحروب… مقاومٌ من عتباتِ الجنوبِ لم تَغمُض عينُ قصائدِهِ من بساتين يافا حتىىىى بوابةِ فاطمةْ الى أعتاب تموز…
كل هذا الارثِ تركه محمد علي شمس الدين… لنقولَ مِن بعدِه نحن أثرى الاثرياء وأقوى الاقوياء وسنبقى.. على قيد الاشتياق، لنبرة صوتِك وطلة وجهِك وابتسامتِك المليئةِ بتقوى الاتقياء..
رَغمَ أنك لم تكن رسولا وما كنتَ نبي…
ولكن دعني أقول
عليك السلام يا أبي..
بإسم عائلتي اتوجه بالشكر الكبير لهيئة تكريم العطاء المميز برئاسة الدكتور كاظم نور الدين
الشكر للشاعر الدكتور عماد الدين طه
الشاعر الدكتور مصطفى سبيتي
الشاعرة الدكتورة يسرى بيطار
الشاعر العراقي الدكتور عارف الساعدي
الاستاذ علي عبيد
مقدمة المهرجان الدكتورة درية فرحات
والف شكر وتحية للحضور الكريم.
شكرت مقدمة الاحتفال د. درية فرحات المشاركين لحضورهم الفاعل الذي أسهم في تكريم قامة أدبية، كانت شمس الشعر في لبنان والوطن العربي.
وفي ختام المهرجان قدّم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة سعادة النائب الحاج محمد رعد وسعادة النائب الأستاذ ناصر جابر ورئيس هيئة تكريم العطاء المميّز د. كاظم نورالدين البراءة التقديرية للهيئة الى عائلة الراحل.
الفَلْذَةُ الصخريةُ عادت اليومَ إلى مكانها من مقلع الطّيبِ، من جبل صافي… الشّمخةُ المتعاليةُ ما فَتِئَتْ تشدُّ صُعداً حتى غابت عن مرمى العيون، إنقطع الصوت ليبقى الشَّجوُ والشَّجا…
أبا عليّ والنبوغ شهامةٌ، ما كنتَ إلا النّابغَ الأبيّ… إن عيوننا يا أبا عليّ مرخيَّة الأرواق لا ترقأ، وفي كل صدر نجيّة… ثمانون سنة من ضياءِ العين في غياهبِ الكلمة، وذوبِ المُهْجَةِ على تعاريج الشعر ليكونَ محصولٌ مُعْجِزٌ نهضتَ به وحلّقت… تنقَّلتَ على ذُرى الحياةِ بشراهةِ المستزيدِ من العُلى، وظَلَلْتَ، وأنت الواثقً المشرقُ على قممِ الشعر، فنظمتهُ بأصالةِ الأمراء… وما استنفدتكَ يوماً قصيدة بل بقيتَ على فيضكَ العارم، فأثبتَّ بأنَّ الشاعر العظيم هو بالنفس العظيمة يمشي إلى الدنيا بعزَّةٍ غلباءَ ليتَّخذَ مكانته التاريخية والعالمية..
هيئة تكريم العطاء المميز